السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )

30

مختصر الميزان في تفسير القرآن

لا يدري أحجر هو يصيب غرضه أم لا ؟ ولعله المراد بقول بعضهم : رجما بالغيب أي قذفا بالظن لأن المظنون غائب عن الظان لا علم له به . وقد قال تعالى : « ثَلاثَةٌ رابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ » وقال : « خَمْسَةٌ سادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ » فلم يأت بواو ثم قال : « سَبْعَةٌ وَثامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ » فأتى بواو قال في الكشاف : وثلاثة خبر مبتدإ محذوف أي هم ثلاثة ، وكذلك خمسة وسبعة ، رابعهم كلبهم جملة من مبتدإ وخبر واقعة صفة لثلاثة ، وكذلك سادسهم كلبهم وثامنهم كلبهم . قوله تعالى : قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِمْ ما يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ إلى آخر الآية ؛ أمر للنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم أن يقضي في عدتهم حق القضاء وهو أن اللّه أعلم بها وقد لوح في كلامه السابق إلى القول وهذا نظير ما حكى عن الفتية في محاورتهم وارتضاء إذ قال قائل منهم كم لبثتم ؟ قالوا : لبثنا يوما أو بعض يوم . قالوا : ربكم أعلم بما لبثتم . ومع ذلك ففي الكلام دلالة على أن بعض المخاطبين بخطاب النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم « رَبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِمْ » الخ ؛ كان على علم من ذلك فإن قوله : « ما يَعْلَمُهُمْ » ولم يقل : لا يعلمهم يفيد نفي الحال فالاستثناء منه بقوله : « إِلَّا قَلِيلٌ » يفيد الإثبات في الحال واللائح منه على الذهن أنهم من أهل الكتاب . وبالجملة مفاد الكلام أن الأقوال الثلاثة كانت محققة في عهد النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم وعلى هذا فقوله : « سَيَقُولُونَ ثَلاثَةٌ » الخ ؛ المفيد للاستقبال ، وكذا قوله : « وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ » الخ ؛ وقوله : « وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ » الخ ؛ ان كانا معطوفين على مدخول السين في « سَيَقُولُونَ » تفيد الاستقبال القريب بالنسبة إلى زمن نزول الآيات أو زمن وقوع الحادثة فافهم ذلك . وقوله تعالى : فَلا تُمارِ فِيهِمْ إِلَّا مِراءً ظاهِراً قال الراغب : المرية التردد في الامر وهو أخص من الشك ، قال : والامتراء والمماراة المحاجة فيما فيه مرية قال : وأصله من مريت الناقة إذا مسحت ضرعها للحلب . انتهى . فتسمية الجدال مماراة لما فيه من اصرار